من هو فيودور دوستويفسكي .... ؟؟

فيودور دوستويفسكي
دوستويفسكي نفسه لم يكن بشرا ..بل مستشفى من الامراض النفسية . ومكتبة من الفلاسفة . وسربا من الانبياء المتدينين . وقطيعا من المجرمين . ولكن متحدين في شخص واحد !!!

مقالنا اليوم عن الكاتب الروسي الاكثر من رائع فيودور دوستويفسكي... وتحل اليوم ذكرى رحيله عن عالمنا 9 فبراير 1881
............................................

في عام 1845 نشر الكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي أولى رواياته "المساكين"، وبمجرد نشر الرواية أصبح الشاب ذو الأعوام الأربعة والعشرين حديث المجتمع الروسي بأكمله،
وفرض اسمه على ساحة الأدب، وأخذ مكانًا بارزًا في صدارة المشهد الثقافي في موسكو.
لكن الشاب لم يكن بعد قد ملأ خزان وعيه بالنضج الكافي كي يستثمر هذا النجاح بالشكل الأمثل،
و ماهي إلا فترة قصيرة انجرف إلى محيط السياسة ......
وصار حاضرًا بقوة في المشهد الاشتراكي،

 وكان مِن أشد المؤيّدين لتحرير الفلاحين المملوكين إقطاعيًا، ويشجّع على قيام ثورات للفلاحين.
وفي إبريل 1849 تم القبض على دوستويفسكي ومعه 23 عضوًا من زملائه في التنظيم، واقتيدوا إلى السجن للمحاكمة.كونه أحد اعضاء جماعة التفكير المتحرر " جماعة دائرة بتراشيفيسكي، Petrashevsky Circle ". بعد الثورة في عام 1848 في أوروبا كان القيصر " تسار نيكولاس، Tsar Nicholas I " جافا وقاسيا في التعامل مع اية جماعات تعمل في الخفاء، والتي احس انها من الممكن ان تهدد الحكم الفردي المتعامل به

مكث الأديب الشاب في السجن ثمانية أشهر قبل أن يوقظوه ذات صباح كي يسمع ومَن معه الأحكام الصادرة ضدهم،
 ولأن الأحكام في مِثل هذه القضايا لا تتجاوز الأشهر فقد بدا لهم أن المحنة ستنجلي قريبا.
حملوهم في سيارة إلى إحدى ساحات موسكو، ووجدوا في منتصف الساحة منصّة إعدام مغطاة بقماش أسود، وحولها الآلاف جاءوا ليروْا تنفيذ الحكم!
لم يصدِّق دوستويفسكي عينيه، هل مِن المعقول أن يتم تنفيذ حُكم الإعدام فيه وفي مَن معه؟ إنه أمر لم يخطر أبدا على ذهن أكثرهم تشاؤما!
وبعد لحظات مِن الانتظار الثقيل،
 جاء الضابط ليتلو الحكم عليهم: "كل المتهمين مدانون بالسعي للإطاحة بالنظام القومي، وقد حُكِم عليهم بالإعدام رميا بالرصاص".
خيّم الصمت على دوستويفسكي وزملائه،إلا صوت نحيب بعضهم، وهم غير مصدّقين أن نهايتهم قد دنت بهذه السرعة الجنونية.
أُعطي السجناء أقنعة، وتقدَّم أحد الكهنة كي يقرأ عليهم الشعائر الأخيرة، ووقف الرجال بعدما أسدلت الأغطية على وجوههم،
ورفع الجنود بنادقهم وصوّبوها نحوهم،
وقبل أن يُعطى الأمر بتنفيذ الحكم،
وصلت عربة مسرعة إلى الساحة، وترجل منها رجل يحمل مغلفا، و الذي حوى حكمًا نهائيًا بتخفيف العقوبة،
 بقضاء أربع سنوات مِن الأشغال الشاقة في سجون سيبريا، يتبعها فترة خدمة في الجيش.
 بعد 8 أشهر شفع له بارون عند الامبراطور حتي رقي لظابط ثم الي ملازم ثان مستعيدا بذلك حقوق النبالة ولكن لم يسمح له بالذهاب الي العاصمتين سانت بطرسبرغ وموسكو - في سجن " كاتورجا، katorga " في مقاطعة " اومسك، بسيبيريا، Omsk, Siberia ". بعد سنين شرح دوستويفسكي إلى اخيه المعاناة التي تعرض لها  عندما كان " يغلق عليه التابوت ". وصف له الثكنات العسكرية المتداعيه، والتي كما وصفها بكلماته عندما كتب " كان من المفترض ان تهدم منذ سنين ".
في الصيف، اجواء لا تطاق، في الشتاء برد لايحتمل. كل الأرضيات كانت متعفنه. القذاره على الأرض يصل ارتفاعها إلى بوصه (مايعادل 2.5 سنتمتر). من السهل أي ينزلق الشخص ويقع.... كنا محزومون كالسردين في برميل..... لم يكن المكان كافي لتستدير..... من المغرب إلى العشاء، كان من المستحيل ان لا نتصرف كالخنازير.... البراغيث، القمل الخنافس السوداء كانت متواجده بالمكيال..."
وكانت هذه اللحظات هي البداية الحقيقية لأسطورة دوستويفسكي الأديب الذي صنع تاريخًا أدبيًا مبهرًا، ويسجّل هذه اللحظات في الرسالة التي بعثها إلى أخيه يقول فيها: "حين أنظر إلى لماضي، إلى السنوات التي أضعتها عبثا وخطأ، ينزف قلبي ألمًا، الحياة هبة.. كل دقيقة فيها يمكن أن تكون حياة أبدية مِن السعادة! فقط لو يعرف الأحياء هذا، الآن ستتغيّر حياتي، الآن سأبدأ من جديد".
قضى الرجل فترة العقوبة.. ولأنه لم يكن مسموحا له بالكتابة في السجن فقد كان يحتفظ في ذهنه بأحداث رواياته،
 صار دافعه للعمل والإنتاج كبيرًا، وبعد خروجه رأى العالم إبداعات دوستويفسكي، حتى أن أصدقاءه كانوا يرونه وهو يمشي في الشارع متمتماً بحوارات أبطاله، غارقًا كلية في حبكات قصصه.
كان يغضب ممن يتحدّث بشفقة أو تعاطف عن أيام سجنه،
بل كان يشعر بامتنان عظيم لتلك التجربة، فلولا ذلك اليوم من شهر ديسمبر 18499 لضاعت حياته، وإلى أن مات الرجل في 1881 تابع كتاباته في سرعة جنونية،
 مؤلفًا أعظم الرويات لا في تاريخ الأدب الروسي فحسب، بل وتاريخ الأدب عامة، ولعل مَن قرأ رواياته "الجريمة والعقاب"، "الإخوة كرامازوف"، "الأبله" سيدرك ذلك.
عندما سُئل عن شعاره في الحياة قال دوستويفسكي : "حاول أن تنجز أقصى ما يمكنك إنجازه في أقصر وقت ممكن".
إنه الموت بحضوره الطاغي المخيف هو الذي صاغ معالم العبقرية لدى هذا الرجل!
كان كلما أحسّ بالسكينة والهدوء والراحة ذَكّر نفسه بهذا اليوم العصيب؛ فينتفض ليكتب ويكتب،
 حتى إنه كان يذهب ليقامر بماله كله إذا ما شعر بأنه مرتاح وراضٍ عن نفسه أكثر من اللازم؛ فالفقر والديون كانت تمثّل له نوعًا من الموت الرمزي،
 فكان يكتب حينها وكأن كتاباته هي التي ستعيده إلى الحياة مرة أخرى.
ديتويفسكي .... أديب وكاتب عبقري ... والعبقرية لا تموت 
ومن اجمل الاقتباسات والاقوال ل ديتويفسكي ......

_هناك ذكريات يرفض الإنسان حتى أن يعترف بها لنفسه ..

_هناك حالات يصعب فيها على صاحب الشأن نفسه ان يشرح سلوكه .. 
_ولكي ننتهي من الناس ونصبح احرارا يجب ان نغفر وان نغفر وان نغفر ...
_ان معيار تحضر اي أمة هو طريقة تعاملها مع سجنائها ...
_أن تعيش بدون أمل هو أن تتوقف الحياة

ومن اهم الاعمال ل ديتويفسكي ..... 


المصادر : ويكيبديا _ wikipedia

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ابق حيا ...... رواية للكاتب ابراهيم احمد عيسى

رواية ارض الاله ... للكاتب احمد مراد